السيد علي عاشور

93

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال إسحاق : ثمّ قال لي : اقرأ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ « 1 » فقرأت حتّى بلغت : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إلى قوله : وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 2 » ، فقال : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ قلت : في عليّ عليه السّلام . قال : فهل بلغك أنّ عليّا عليه السّلام قال حين أطعم المسكين واليتيم والأسير إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . فقلت : لا . قال : فإنّ الله عزّ وجلّ عرف سريرة عليّ عليه السّلام ونيّته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه ، فهل علمت أنّ الله عزّ وجلّ وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة . قلت : لا ، ثمّ قال : ألست يا إسحاق ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة ؟ فقلت : بلى . قال : أرأيت لو أنّ رجلا قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا كان عندك كافرا ؟ قلت : لا . قال : أفرأيت لو قال : ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا أكان عندك كافرا ؟ قلت : بلى . قال : أرى فضل الرجل يتأكّد . أخبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟ قلت : بلى . قال : بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحبّ إليه ، أو تزعم أنّ الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به ؟ قال إسحاق : فأطرقت ساعة ثمّ قلت : إنّ الله عزّ وجلّ يقول في أبي بكر : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 3 » فنسبه الله سبحانه إلى صحبة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : سبحان الله ما أقلّ علمكم باللغة والكتاب أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ؟ أما سمعت قوله تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ « 4 » فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي شعر :

--> ( 1 ) سورة الإنسان : 1 . ( 2 ) سورة الإنسان : 22 . ( 3 ) سورة التوبة : 40 . ( 4 ) سورة الكهف : 37 .